د. محمد حسن موسى الشريف، سعودي الجنسية، من مواليد 1961 م في مدينة جدة، وهو داعية إسلامي، وطيار مدني، وأستاذ جامعي متخصص في علوم القرآن والسنة، وباحث في التاريخ الإسلامي، وله مؤلفات عدة تزيد عن ثمانين إصداراً!
يتحدث الكتاب عن النوازع التي يشتاقها الإنسان ويحن إليها، وتحصل المجاذبة فيها بينه و بين نفسه لتحقيقها وتحصيلها، منها:
- طلب العلم الشرعي
- كثرة العبادة وإحسانها
- الدعوة إلى الله تعالى
- الجهاد في سبيل الله تعالى
- طلب المال الصالح
فجاء المبحث الأول متحدثا عن معنى النوازع وأهمية التوفيق بينها، بينما خصص المبحث الثاني لذكر هذه النوازع بشيء من التفصيل، وبيان معانيها، مع بعض الأمثلة الواقعية من حياة السلف أو المعاصرين. فيما تحدث المبحث الثالث عن التوازن بين هذه النوازع، والأسس والضوابط اللازم توفرها سواء في بيئة الشخص، أو في الشخص نفسه، واحتوى على فصلين تم إضافتها في الطبعات الأخيرة للكتاب وهما "مطلب في التفرغ" و "مطلب في الترويح والاستجمام".
أما عن الفئة المستهدفة من هذا الكتاب، فقد أوضح المؤلف ذلك في المبحث الأول حيث قال: "ولا يخفى على اللبيب العاقل أن كل إنسان ينزع إلى ما تدفعه همته إليه، فمن كان عالي الهمة شريف النفس نزع إلى المعالي، ومن كان ممن جذبته الدنيا إليها وكبّلته بحبها نزع إلى ما يزيده حباً فيها وتعلقاً بها، والبون بين الفريقين شاسع. ولا شك أن حديثي موجه للفريق الأول، لأنه هو الذي تتنازعه فضائل كثيرة، ويمكث زماناً يحاول أن يوفق بينها، أو يختار منها ما وفقه الله إليه".
"- [اقتباس من المبحث الثاني] قيل للإمام مالك: "ما تقول في طلب العلم؟ قال: حسن جميل، ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه". "
"- [اقتباس من المبحث الثاني] ولله در الشافعي حيث يرشد تلميذه يونس بن عبد الأعلى فيقول: "يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط"."
"- [اقتباس من المبحث الثاني] جاء يوسف القاضي إلى الإمام إبراهيم الحربي فقال له: يا أبا اسحاق، لو جئناك على مقدار واجب حقِّك لكانت أوقاتنا كلها عندك. قال: "ليس كل غيبة جفوة، ولا كل لقاء مودة، وإنما هو تقارب القلوب"."
"- [اقتباس من المبحث الثاني] قال أبو الطيب سهل الصعلوكي: "من تصدر قبل أوانه فقد تصدّى لهوانه""
"- [اقتباس من المبحث الثالث] فالأماني سلَّم للوصول إلى المطلوب ولكن بقدر، فأحلام الأمس حقائق اليوم، وأحلام اليوم حقائق الغد، فمن لا يتخيل ويتمنى فكيف يطيق العيش في هذه الدنيا ذات البلاء والأكدار والأحزان والمعوقات، ولكن الضابط هو عدم الإكثار من هذه الأماني حتى لا يصاب الشخص بالمثالية ويُنعت بعدم الواقعية""
كتاب ماتع وشائق، مكتوبٌ بأسلوب سهل ومتسلسل في مباحث قصيرة ومحددة؛ إلا أنها عميقة في معانيها ودقيقة في طرحها.
أعجبني في الكتاب كثرة إيراد مقولات السلف من علماء الأمة و أعلامها المشاهير، ممن يشار إليهم بالبنان في توازنهم في النوازع البشرية، كما أن الكاتب أدرج ترجمة موجزة للأعلام المذكورين، وتطرق لأمثلة عملية تعين الشخص على تحقيق التوازن المنشود كما هو الحال في المبحث الثالث الذي أورد فيها شخصية رمزية (عبدالله) [ص 60 - 69] وبداخله ست شخصيات افتراضية وهي (الموظف، والأب، والرياضي، والكاتب، والعابد، والتاجر) بأسلوب يقرب المعنى المراد من الأفهام بطريقة مبتكرة وعملية.
أنصح بقراءته والاستماع له.


لا يوجد تعليقات
أترك تعليقًا Cancel