د. المعتصم المعمري, عُماني من ولاية صحم، طبيب اختصاصي أول في الصحة النفسية والطب السلوكي، درس بكالوريوس طب في جامعة السلطان قابوس، وماجستير العلوم السياسية عام 2020. ويعد باحثاً في علم النفس السياسي.
كتاب "العُمانيون - مقاربة سيكولوجية من منظور علم النفس السياسي" هو الإصدار الأول للدكتور المعتصم المعمري.
نقلا عن الناشر في غلاف الكتاب: "يقدم هذا الكتاب قراءة غير سيكولوجية للشخصية العُمانية من منظور علم النفس السياسي، بوصفه مدخلا لفهم السلوك الجمعي في علاقته بالجغرافيا والتاريخ و نمط العيش والذاكرة المشتركة .."
يحتوي الكتاب على ثلاثة أجزاء. مع مقدمة وخاتمة:
- الجزء الأول: حين ننظر إلى أنفسنا في المرآة
- الفصل الأول: من نحن
- الفصل الثاني: ملامحنا الأولى
- الفصل الثالث: إن اقتربنا إلى المرآة أكثر
- الفصل الرابع: نحن في كل شيء
- الجزء الثاني: حين ننظر إلى عماني آخر
- الفصل الخامس: عندما نحب
- الفصل السادس: عندما نتسوق
- الفصل السابع: عندما نعمل
- الفصل الثامن: عندما نختلف
- الجزء الثالث: حين ننظر إلى العالم.
وسأترككم مع الاقتباسات العديدة أدناه لتعطيكم نبذة أكثر عن أسلوب الكاتب و لمحة عن بعض الأفكار الواردة في هذا الكتاب.
"- ذاكرتنا لا تتشكل بما نتذكره فحسب، وإنما بما ننساه أيضا. أي أن الانتقائية في تحديد من نريد تذكره يعادله من حيث الأهمية انتقائيتها في تحديد من نريد أن ننساه. ص20"
"- إننا نعيد انتاج قصتنا كل يوم لتعميق ذاكرتنا المشتركة وبناء السردية التي تشدنا نحو بعضنا البعض كعمانيين، باعتبارنا أبطال هذه القصة التي نبني عليها هويتنا و فهمنا لماهية الـ "عُماني". ص20"
"- وبالنظر لتجارب المجتمعات الأخرى، يمكننا القول بأن تحول المجتمع العُماني من القرية (حيث الترابط العالي، والتنافس المنخفض) إلى المدينة (حيث التنافس العالي، والترابط المنخفض) سيرافقه زيادة طفيفة في الاضطرابات النفسية بسبب إضعاف الروابط الاجتماعية و ازدياد التنافس بين الأفراد. ص32"
"- لجأ الكُتَّاب قديما إلى تفسيرات قد تبدو لنا اليوم طريفة، كالقول مثلا بأن طبيعة الإنسان ترتبط بطبيعة تربته، فنجد الصلابة في أهل الجبال، والمرونة في أهل السواحل، والحركة في أهل الرمال. ص36"
"- .. التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، ورسم السياسات، وقياس المخاطر هي أكثر ما يتسق مع الشخصية العُمانية الجبلية أو شخصية المزارع. بينما تتألق الشخصية العُمانية البدوية في الإدارة التنفيذية التي تستدي القرارات السريعة والحاسمة، المصايد المقتنص للفرص. وكيف أن الشخصية العُمانية الساحلية تتناسب مع الأعمال المبنية على مهارات التواصل الذكي و فرق العمل المتنوعة. مع الأخذ بالاعتبار أن هذه ليست قواعد ثابتة، وإنما أنماط سلوكية تساعدنا على فهم الأغلبية. ص41"
"- كل ذلك يدفعنا لمناقشة تأثير المذهب الإباضي على الشخصية العمانية التي نراها اليوم، بعيدا عن الركائز العقائدية أو الفقهية للمذهب، تميز المذهب الإباضي بسمات ساسية ملفتة، وفي مقدمتها "مناهضة الاستبداد"، و "مناهضة العنف السياسي". ص53"
"- فصورة العماني في أذهاننا بزيّه الوطني مرتبطة بمجموعة من القيم، فيصبح الفرد - عند ارتداء هذا الزي - محمل بتوقعات معينة يحاول الالتزام بها. ص63"
"- خلال جيل واحد فقط، طرأت تغيرات اجتماعية ملفتة في عُمان، ففي غضون عقدين فقط (من نهاية الثمانينات وحتى مطلع الألفية الجديدة) ارتفع متوسط عمر الزواج للنساء العمانيات من 19 سنة إلى 27 سنة. وتراجع معدل الخصوبة بأكثر من 62%، كأحد أسرع حالات الانخفاض شدة في العالم. ص70"
"- لذلك فإن تفحص ديناميكية الأسرة العُمانية يقدم نموذجا لفهم ديناميكية الشعب والسلطة. في الوقت الذي ركزت الدراسات النفسية على دور الأم في السلوك العاطفي والاجتماعي للأبناء، فإن علم النفس السياسي أعطى أهمية خاصة لدور الأب في السلوك السياسي للأبناء. ص71."
"- الامتثال الاجتماعي، وحب التطابق، والقلق من الاختلاف، يجعلنا كعُمانيين أكثر قدرة على التوافق، تقديرا لصورتنا أمام المجموعة. ص72."
"- ولذلك نشأ في بيئات عملنا ما يسمى بـ "الشيخوقراطية" في إشارة إلى الإجراءات البيروقراطية التي تعطي مرونة للعلاقات والاعتبارات الاجتماعية، حيث يعمل رئيس الوحدة بطريقة هجينة تجمع بين دور المدير ودور الشيخ! ص74"
"- تُظهر أبحاث السوق ارتفاع ما يُسمى بالولاء العرقي الاستهلاكي Consumer Ethnocentrism لدى العُمانيين، أي أنهم يميلون بشدة للمنتجات المصنعة محلياً. ص84"
"- هذا ما تؤكده نظرية المقارنة الاجتماعية Social Comparison Theory، حيث لا نستطيع تقييم أنفسنا في أي جانب دون مقارنة مع الآخر. وهو ما أعادت إثباته دراسات متعددة الثقافات، بأننا إن استثنينا المرارة التي يواجهها من يعيش تحت خط الفقر، فلا توجد علاقة تُذكر بين الشعور بالرضا ومستوى الدخل. ص88"
"- فقد ثبت أن الرضا الشعبي يزيد بتقديم خيارات متعددة والشعور بالمشاركة في اتخاذ القرار، حتى ولو كانت جميع الخيارات المقدمة صعبة أو قاسية. ص97"
"- وضع عدسة مكبرة على العُمانيين في بيئات العمل يبين نزعات سلوكية شائعة تستحق الدراسة والتمحيص، منها الملاحظات الثلاث الآتية: ص98 * الفجوة بين مشاعر الانتماء الوطني العالي في عُمان مقابل مشاعر الانتماء المؤسسي المنخفض. بمعنى أن تمجيد الوطن وتقديسه لا يتماد ليشمل تمجيد المؤسسات الرسمية. * التضارب بين الرغبة في التحول والرغبة في الثبات. * حرص الموظف العماني على اتباع اللوائح والقوانين وإعطاء أهمية للإجراءات البيروقراطية عبر مسارات إدارية رتيبة ولجان متعددة ومراحل متعاقبة. "
"- وعلى ما يبدو فإن عناء الآباء في محاولة احتواء أبنائهم وإرضائهم يجعلهم أكثر تعاطفاً مع عناء السلطة لاحتواء الجماهير. ص112"
"- لابن خلدون فرضية جدلية لا يكف الناس عن ذكرها كحكمة عتيقة. إذ يرى أن عُمر الدول يكون في ثلاثة أجيال، تبعا لاتقاد مشاعر المجد واضمحلالها، وبذلك يضع تقديرا لعمر الدول بحوالي 120 سنة! ص114"
"- أشارت إحدى الدراسات الحديثة [استطلاع الرأي حول التسامح - 2025] إلى أن أكثر من 95% من الأجانب المقيمين في عمان عبروا عن عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال التمييز أو سوء المعاملة من العُمانيين. ص121"
"- من الملاحظات الملفتة في قصص الإمبراطوريات أن التمدد الأفقي كان أكثر استدامة من التمدد الرأسي. يتماشى التمدد الأفقي مع النطاقات المناخية الممتدة أفقياً بخطوط موازية لخط الاستواء .. لذلك تلاحظ ربما بأن الشعوب تشبه من يجاورها في الشرق والغرب أكثر ممن يجاورها في الشمال والجنوب. ص128 سلكت الإمبراطورية العمانية المسلك الأصعب بتمدها الرأسي .. ص129"
كتاب ماتع وشائق، مكتوبٌ بأسلوب سهل ممتنع في ترتيب منطقي من حيث تسلسل فصوله وفهرسته.
في نظري هذا كتاب فريد من نوعه في هذا الباب تحديداً (تحليل أهل عمان تحت مجهر علم النفس السياسي)؛ فقد طرق باباً قلما أُلف فيه سابقا في السلطنة بمثل هذه الشمولية والحيادية في كتاب واحد جامع.
وقد أعُجبت كذلك بكثرة المراجع العلمية المقتبسة من كتب متنوعة عربية وأجنبية، وأوراق بحثية، ودراسات جامعية، مع إرفاق المصطلح الإنجليزي للمصطلحات العلمية الواردة في الكتاب، مما يسهل على القارئ الرجوع لهذه المراجع و التعرف أكثر على هذه المصلحات لمن أراد الاستزادة.
وفي المقابل فإن بعض الملاحظات والمشاهدات والمعلومات الواردة في الكتاب - كما يبدو لي - بحاجة إلى مزيد بحث ودراسة ميدانية في المجتمع العُماني.
وعموما، فأنا أنصح بقراءته.

لا يوجد تعليقات
أترك تعليقًا Cancel